الدارقطني
27
المؤتلف والمختلف
فلان ، ومتنه كذا ، والحديث الثاني عن فلان ، عن فلان ، ومتنه كذا ، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث بمتونها على ترتيبها في الإملاء حتّى أتى على آخرها ، فتعجّب الناس منه - أو كما قال . . » « 1 » . 8 - وقال البرقاني : « سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول : كتبت ببغداد من أحاديث السّوداني « 2 » أحاديث تفرّد بها ، ثم مضيت إلى الكوفة لأسمع منه ، فجئت وعنده أبو العباس بن عقدة ، فدفعت إليه الأحاديث في ورقة ، فنظر فيها أبو العباس ثم رمى بها واستنكرها ، وأبى أن يقرأها ، وقال : هؤلاء البغداديون يجيئونا بما لا نعرفه . قال أبو الحسن : ثم قرأ أبو العباس عليه فمضى في جملة ما قرأه حديث منها ، فقلت له : هذا الحديث من جملة الأحاديث ، ثم مضى آخر ، وهذا أيضا من جملتها ، ثم مضى ثالث ، فقلت : وهذا أيضا منها ، وانصرفت وانقطعت عن العود إلى المجلس لحمّى نالتني فبينما أنا في الموضع الذي كنت نزلته إذا أنا بداق يدق على الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : ابن سعيد ، فخرجت وإذا بأبي العبّاس ، فوقعت في صدره أقبّله ، وقلت : يا سيدي لم تجشّمت المجيء ؟ فقال : ما عرفناك إلّا بعد انصرافك ، وجعل يعتذر إليّ ، ثم قال : ما الذي أخّرك عن الحضور ؟ فذكرت له : أنّي حممت . فقال : تحضر المجلس لتقرأ ما أحببت . فكنت بعد إذا حضرت أكرمني ورفعني في المجلس - أو كما قال - « 3 » » . وهذه الحادثة والتي سبقتها مع شيخه أبي بكر الأنباري وتصويب الدارقطني له بقدر ما تدل على منزلة الدارقطني عند شيوخه ، فإنّها تدل على سمو أخلاق الدّارقطني وتواضعه وهيبته لشيوخه رحمه اللّه تعالى . 9 - وقال أبو محمد رجاء بن محمد بن عيسى : « سألت أبا الحسن
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : ( 12 / 36 - 37 ) . ( 2 ) هو ( الشيخ المحدث أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن زكريا الكوفي السوداني توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة ) ، ترجمته في الميزان : 4 / 14 ، سير أعلام النبلاء : 15 / 73 ، العبر : 2 / 27 ، لسان الميزان : 5 / 327 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 12 / 37 .